اسماعيل بن محمد القونوي
62
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
على الأولين أي في تفسير الشعائر بدين اللّه أو فرائض الحج إما متصل « 1 » أي متعلق بحديث الأنعام والضمير حينئذ في فيها للأنعام الخ لما بين أولا معنى قوله تعالى : لَكُمْ فِيها مَنافِعُ [ الحج : 33 ] على تفسير الشعائر بالهدايا كما هو الراجح حيث قال وهو أوفق لظاهر ما بعده حاول بيان معنى لكم فيها منافع على تفسير الشعائر بالأولين وهو دين اللّه أو فرائض الحج ثم فرق بينهما فقال والمراد على الأول أي التفسير بدين اللّه لكم فيها منافع دينية الخ . قوله : ( هو الموت ) أي المراد بأجل مسمى الموت على هذا التقدير وفي الاحتمال الأول المراد به نحر الهدايا . قوله : وهو على الأولين إلى آخره فسر رحمه اللّه الشعائر في قوله : وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ [ الحج : 32 ] على ثلاثة أوجه الأول الدين والثاني فرائض الحج ومواضع نسكه والثالث الهدايا إذا كان المراد بها الوجهين الأولين فقوله : لَكُمْ فِيها مَنافِعُ [ الحج : 33 ] الخ إما أن يكون متصلا بحديث الأنعام الذي ذكر فيما قبل من قوله : لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ [ الحج : 34 ] وقوله : أُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ [ الحج : 31 ] ولا تكون له تعلق بقوله : وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ [ الحج : 32 ] فإنها من تقوى القلوب إذ يأبى هذين الوجهين قوله ثم محلها إلى البيت العتيق إذا أريد بالبيت العتيق الكعبة بل يكون هو تذييلا لذلك الكلام السابق ويكون الضمير في فيها راجعا إلى الأنعام فالمعنى ولكم في تلك الأنعام منافع درها ونسلها وصوفها وظهرها إلى أن تنحر ثم محلها إلى البيت أو يكون متصلا بهذا الكلام الذي يليه وهو وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ [ الحج : 32 ] الآية فيكون المراد به على الوجه الأول من وجوه الشعائر لكم فيها منافع دينية تنتفعون بها إلى أجل مسمى هو الموت ثم وقت حلول المنافع منتهية إلى البيت العتيق فإن أريد بانتهائها إلى البيت ارتفاع الأعمال إليه يكون المراد بالبيت البيت المعمور وإن أريد به حصول ثوابها فيه يكون المراد به الجنة وعلى الوجه الثاني لكم فيها أي في تلك المواضع في أثناء أداء فرائض الحج منافع التجارات إلى وقت المراجعة ثم وقت حلول أجل تلك الفرائض وأداء النسك في تلك المواضع ووقت الخروج عن عهدتها منتهية إلى الكعبة بالإحلال بطواف الزيارة وهذا الذي ذكرناه من تحقيق هذا المقام هو حله على ما وجدنا النسخ عليه من لفظة أو في قوله أو فرائض الجمع ومواضع نسكه وغالب ظني أن لفظة أو فيه وقعت سهوا من الناسخين ومحلها أي التفسيرية فإن قوله دين اللّه الواقع قبلها ليس تفسيرا للشعائر بل هو تصوير المضاف إليه المقدر للشعائر لأن المراد شعائر اللّه شعائر دين اللّه وإضافة الشعائر إلى لفظة اللّه للتشريف كما صرح به صاحب الكشاف وإلا فالمضاف إليه في الحقيقة هو دين اللّه فالمعنى ومن يعظم شعائر دين اللّه فحينئذ لا معنى الكلمة أو بعده والمناسب أي التفسيرية مكانه فيكون المراد بالأولين في قوله وهو على الأولين فرائض الحج ومواضع نسكه وبالأول في قوله أو المراد بالأول فرائض الحج وبالثاني في قوله وعلى الثاني مواضع النسك فيستقيم المعنى على هذا أيضا كل الاستقامة .
--> ( 1 ) ولفظة إما مذكورة في النسخ التي عندنا ولا عديل له في كلامه ظاهرا .